يحيى العامري الحرضي اليماني

503

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة عشرين وستمائة توفي شيخ الشافعية بالشام فخر الدين بن عساكر ابن أخي الإمام أبي القاسم . كان فخر الدين عالما مسددا في الفتاوى ، لا يمل ناظره من رؤيته لحسن سمته ونور وجهه وكثرة ذكره للّه تعالى ، وانتفع به خلق وصاروا أئمة ، وله مصنفات في الفقه لم تنشر ، وقبره يزار بخانقاه الصوفية بظاهر دمشق ، ومن شعره : خف إذا أصبحت ترجو * وارج إن أصبحت خائف كم أتى الدهر بعسر * فيه لله لطائف وفيها الشيخ موفق الدين عبد اللّه بن أحمد بن محمد « 1 » بن قدامة المقدسي الحنبلي ، صاحب التصانيف ، ارتحل إلى بغداد ، وأدرك الشيخ عبد القادر الجيلاني وسمع منه ، وكان مستغرق الأوقات في العلم والعمل . قال بعض الأئمة : رأيت الإمام أحمد في النوم فقال : ما قصر صاحبكم الموفق في شرح الخرقي . وقال ابن الصلاح : ما رأيت مثل الموفق . سنة إحدى وعشرين وستمائة رجع التتر إلى الري وقد تراجع أهلها فأحاطوا بهم ، ثم ساروا إلى ساوة ففعلوا بأهلها كذلك ، ثم قاشان ، ثم همذان ، ثم ساروا إلى تبريز ، ووقع بينهم وبين الخوارزمية مصاف . وفيها الشيخ العارف أبو الحسن القرشي ، كان صاحب حال وكشف وصدق ، وهو الذي حكي أنه قال : أربعة يتصرفون في قبورهم كتصرف الأحياء : الشيخ عبد القادر ، ومعروف ، وعقيل المنبجي ، وحيوة بن قيس الحراني ، نفع اللّه بهم . وفيها شيخ المالكية محمد بن محمد الأنصاري الإشبيلي ، تعصب لمذهبه ، وأوذي من جهة بني عبد المؤمن لما أبطلوا القياس وألزموا الناس الأخذ بالظواهر ، وكان قد صنف كتاب ( المعلى في الرد على المحلى لابن حزم ) .

--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 4 / 47 ، وفي الأصل : محمد بن أحمد .